ابن عربي

121

فصوص الحكم

في الشهادة فرآه فظهر بصورة ما تجلى له كما ذكرناه ( 1 ) . فهو تعالى أعطاه الاستعداد بقوله « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه » ، ثم رفع الحجاب بينه وبين عبده فرآه في صورة معتقده ( 2 ) ، فهو عين اعتقاده . فلا يَشْهَد القلبُ ولا العينُ أبداً إِلا صورة معتقده في الحق . فالحق الذي في المعْتَقَد هو الذي وسع القلب صورته ، وهو الذي يتجلى له فيعرفه . فلا ترى العين إِلا الحق الاعتقادي . ولا خفاء بتنوع الاعتقادات : فمن قيده أنكره في غير ما قيده به ، وأقر به فيما قيده به إِذا تجلَّى . ومن أطلقه عن التقييد لم ينكره وأقر به ( 3 ) في كل صورة يتحول فيها ويعطيه من نفسه قدر صورة ما تجلى له إِلى ما لا يتناهى ، فإِن صور ( 4 ) التجلي ما لها نهاية تقف عندها . وكذلك العلم با لله ( 5 ) ما له غاية في العارف ( 6 ) يقف عندها ، بل هو العارف في كل زمان يطلب الزيادة من العلم به . « رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » ( 7 ) ، « رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » ، « رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » . فالأمر لا يتناهى من الطرفين . هذا إِذا قلت حق وخلق ، فإِذا نظرت في قوله ( 8 ) « كنت رِجْلَه التي ( 9 ) يسعى بها ويده التي ( 10 ) يبطش بها ولسانه الذي يتكلم به » إِلى غير ذلك من القوى ، ومحلها ( 11 ) الذي هو الأعضاء ، لم تفرق فقلت الأمر حق كله أو خلق كله . فهو خلق بنسبة وهو حق بنسبة والعين واحدة . فعين صورة ما تجلى عين صورة من ( 12 ) قَبِل ذلك التجلي ، فهو المتجلِّي والمتجلي له . فانظر ما أعجبَ أمرَ الله من حيث هويته ، ومن حيث نسبته إِلى العالم في حقائق أسمائه الحسنى .

--> ( 1 ) ب : ذكرنا ( 2 ) ن : معتقد ( 3 ) « ب » و « ن » : له ( 4 ) « ا » و « ب » : صورة ( 5 ) ا : + تعالى ( 6 ) « ا » و « ب » : العارفين ( 7 ) مذكور مرة واحدة في ب ومرتين في ن وثلاث مرات في ا ( 8 ) ا : + تعالى ( 9 ) ا : الذي في الحالتين ( 10 ) ا : الذي في الحالتين ( 11 ) ب : ومحالها التي . ن : ومجلى لها ( 12 ) ب : ما